حسن بن عبد الله السيرافي
102
شرح كتاب سيبويه
حدثت عن اثنين فعلامتهما : " هما " . وإن حدثت عن جميع فعلامتهم " هم " ، وإن كان الجميع جميع مؤنث فعلامته : " هن " . ولا يقع هو في موضع المضمر الذي في فعل ، لو قلت : " فعل هو " لم يجز ، إلا أن يكون صفة . ولا يجوز أن يكون " هما " في موضع الألف التي في ضربا ، والألف التي في " يضربان " ، لو قلت : " ضرب هما " أو " يضرب هما " لم يجز . ولا يقع " هم " في موضع " الواو " التي في " ضربوا " ، ولا الواو التي مع النون في يضربون . لو قلت : " ضرب هم " أو " يضرب هم " لم يجز . وكذلك هي ، لا تقع موضع الإضمار الذي في " فعلت " ؛ لأنّ ذلك الإضمار بمنزلة الإضمار الذي له علامة . ولا تقع هن في موضع النون التي في فعلن ، ويفعلن ، لو قلت : فعلت هي أو فعل هنّ لم يجز ، إلا أن يكون صفة ، كما لم يجز ذلك في المذكر ؛ والمؤنث يجري مجرى المذكر . ف ( أنا ) ، وأنت ، ونحن وأنتما ، وأنتن ، وهو ، وهي ، وهما ، وهم ، وهن لا يقع شيء منها في موضع شيء من العلامات مما ذكرنا ، ولا في موضع المضمر الذي لا علامة له ؛ لأنهم استغنوا بهذا فأسقطوا ذلك " . قال أبو سعيد : أدخل الاسم المضمر في الكلام خوفا من اللبس ، واحتراسا منه ، ومن النحويين من يسميه المكنيّ ؛ وذلك أن الأسماء الظاهرة كثيرة الاشتراك والالتباس ، وليس لها أحوال تقترن بها تدل على المختص منها إذا التبست ، وإنما يدل على اختصاص المختص منها في كثير من أحواله الصفات ، كقولنا : مررت بزيد البزّاز ، وبهذا الرجل ، وبرجل ظريف . والمضمرات تستغنى عن ذلك بالأحوال المقترنة بها ، المغنية عن صفاتها ، وهي ثلاثة أقسام : المتكلم والمخاطب ، والغائب ، والأحوال المقترنة بها : حضور المتكلم والمخاطب ، والمشاهدة لهما ، وتقدّم ذكر الغائب الذي يصيّره بمنزلة الحاضر المشاهد في الحكم . وأعرفهم المتكلم ، ثم المخاطب ، ثم الغائب . وإنما صار المتكلم أعرف لأنه لا يوهمك غيره . فإن قال قائل : فقد يتكلم المتكلم فلا يعرفه السامع فيسأل عنه ، فيقول : " من المتكلم ؟ " ، كما يقال : " من المخاطب ؟ " إذا سمع خطاب لا يعرف المعنىّ به . قيل له : المتكلم قد عرف حسّا ، وإن جهل نبه ؛ لأن الذي يسمع كلامه إن لم يكن بينهما حجاب فهو يعاينه ، ويسمع كلامه ، وإن كان بينهما حجاب فقد أحسّ كلامه